عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

594

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

الذين يمثلون في السرعة بالبرق وبالسيل وبالأشياء المسرعة لم يوجد في أشعارها بيت واحد فيه ذكر الكواكب المنقضّة ، فلما [ حدثت ] « 1 » بعد مولد النبي صلّى اللّه عليه وسلّم استعملت الشعراء ذكرها ، قال ذو الرمة « 2 » : كأنه كوكب في إثر عفرية « 3 » * مسوّم في سواد الليل منقضب والصحيح عندي : أنه كان يرمى بها ، وقول ابن عباس محمول على نفي الكثرة لا على نفي أصل الرمي ، جمعا بينه وبين قوله في الرواية الأخرى : كانت الشياطين لا تحجب عن السماوات ، فلما ولد عيسى منعت من ثلاث سماوات ، فلما ولد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم منعوا من السماوات كلها « 4 » . وقال الزهري : قد كان يرمى بها قبل ذلك ، ولكنها غلّظت حين بعث النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وهذا مذهب ابن قتيبة ، قال : وعليه وجدنا الشعر القديم « 5 » . قال أوس بن حجر ، وهو جاهلي :

--> ( 1 ) في الأصل : حدث . والتصويب من معاني الزجاج ( 3 / 176 ) . ( 2 ) البيت لذي الرمة يصف ثورا وحشيا . انظر : ديوانه ( ص : 27 ) ، واللسان ( مادة : قضب ، عفر ) ، والقرطبي ( 10 / 11 ) ، وزاد المسير ( 4 / 388 ) . ( 3 ) العفر والعفرية - بالكسر - وعفارية - بالضم - ، والعفرية : الداهية ، يريد كأنه في سرعته كوكب ينقض في إثر عفريت . ومسوّم : أي : واضح ظاهر كالذي به علامة تميزه ، ومنقضب : أي : منقض . ( 4 ) ذكره الواحدي في الوسيط ( 3 / 41 ) ، وابن الجوزي في زاد المسير ( 4 / 389 ) . ( 5 ) تأويل مشكل القرآن ( ص : 430 ) .